ابن الجوزي
331
صفة الصفوة
961 - عابدة لقيت بعرفة عبد اللّه بن داود الواسطي قال : بينا أنا واقف بعرفات إذ أنا بامرأة وهي تقول : من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل اللّه فما له من هاد . فقلت : امرأة ضالّة . فنزلت عن بعيري وقلت لها : يا هذه ما قصتك ؟ فقالت : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ سورة الإسراء آية 36 ] فقلت في نفسي : حروريّة لا ترى كلامنا : فقلت لها : من أين أنت ؟ فقرأت سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ سورة الإسراء آية 1 ] فأركبتها بعيري وقفلت بها أريد رحال المقدسيّين . فلما توسّطت قلت لها : يا هذه لمن أصوّت ؟ فقرأت يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ سورة ص آية 36 ] ، يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [ سورة مريم آية 7 ] . يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [ سورة مريم آية 12 ] . فناديت : يا زكريا ، يا يحيى ، يا داود . فخرج إليّ ثلاثة فتيان من بين الرجال فقالوا : أمّنا وربّ الكعبة ضلّت منذ ثلاث ، وأنزلوها وأكرموني . فقلت لهم : ما لها لا تتكلم ؟ قالوا : ما تكلمت ، منذ ثلاثين سنة مخافة أن تزلّ . قلت : هذه امرأة صالحة المقصد إلا أنها لقلّة علمها لم تدر أنّ هذا الفعل منهيّ عنه لأنها استعملت القرآن فيما لم يوضع له . قال ابن عقيل : لا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لأنه استعمال له في غير ما وضع له ، كما لو أراد استعمال المصحف في الوزن به أو توسّده . قال : ويكره الصمت إلى الليل لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن صمت يوم إلى الليل . ذكر المصطفين من عباد لقوا في الطواف 962 - عابد قاسم بن عثمان الجوعي يقول : رأيت في الطّواف رجلا لا يزيد على قوله : إلهي قضيت حوائج المحتاجين وحاجتي لم تقض ، فقلت له : ما لك لا تزيد على هذا الكلام ؟ فقال : أحدثك ، كنا سبعة أنفس من بلدان شتّى ، ترافقنا وغزونا أرض العدو . فاستؤسرنا كلنا . فاعتزل بنا بطريق إلى موضع ليضرب رقابنا ، فنظرت إلى